الشيخ الأصفهاني

48

حاشية المكاسب

للتعارض بين الكاشف والمنكشف ، كما تقدم ( 1 ) منا الوجه في عدم كون الثيبوبة عيبا موضوعا حقيقة ، لما مر من أن كل نقص وزيادة ليس عيبا ، بل إذا كان مما يرغب عنهما ، وإذا كانت الثيبوبة لغلبتها بحيث لا يرغب عنها فلا محالة ليست عيبا حقيقة . بل المظنون كما عليه جماعة من الأجلاء أن البكارة صفة كمال ، وأن الثيبوبة عدم كمال ، لا أنها عيب ، والكامل وغيره يتفاوت فيهما الرغبات ، ويختلفان من حيث المالية ، فليس التفاوت من الوجهين ميزانا للصحة والعيب ، إذ الظاهر من الزيادة والنقص الخلقيين المنوط بهما العيب المقابل للصحة ما كان في أصول الخلقة المبنية عادة على الثبات والدوام ، لا مثل البكارة والغلفة اللتين هما غير مبنيين على الاستمرار . ثانيهما : رواية سماعة ( عن رجل باع جارية على أنها جارية بكر فلم نجدها كذلك ؟ قال : لا ترد عليه ، ولا يجب عليه شئ ، إنه قد يكون يذهب في حال مرض أو أمر يصيبها ) ( 2 ) . وتقريبها : أن الثيبوبة لو كانت عيبا لما حكم ( عليه السلام ) بعدم الرد والأرش ، سواء كان قوله ( على أنها جارية بكر . . . الخ ) بمعنى الشرطية أو بمعنى البناء والزعم الخارجي ، إذ العيب لا يدور مدار خطأ الزعم والبناء أو تخلف الشرط وعدمهما ، وزوال البكارة بأحد أسبابه - كما هو مقتضى التعليل - لا يمنع عن صدق العيب ، إذ لو كانت الثيبوبة في نفسها عيبا فلا يعقل اختلاف الصدق باختلاف الأسباب . وما أفاده في المتن من عدم تخلف الشرط فغايته عدم الخيار من ناحية تخلف الشرط ، وأما الخيار من ناحية العيب فلا موجب لنفيه إلا انتفاء موضوعه وهو العيب . والتحقيق : أن زوال البكارة بما هو ليس عيبا ، بل إذا كان بنحو يوجب النفرة ، ومقتضى التعليل أيضا ذلك فإنه إذا كان لمرض أصابها فانفتق أو لنزوة ونحوهما فإنه لا موجب للنفرة والرغبة عنها ، بخلاف ما إذا كان عن فجور أو بعل في خفاء عن

--> ( 1 ) تعليقة 33 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 6 من أبواب أحكام العيوب ، ح 2 .